ابن باجة
170
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
4 - نظر آخر يقوي تصور ما تقدم [ 137 ظ ] لما كان العقل علم ماهيات الموجودات ، والموجودات قسمان : موجودات نعقلها ولا نقدر على ايجاد الموجود منها ، « 1 » فينقسم العقل قسمين ؛ أحد القسمين عقل نظري يعقل الانسان ببحثه ونظره موجودات لا قدرة له على ايجادها البتة ، لكنها تحصل معقولة له ، على نحو ما لخصناه قبل . والقسم الثاني ان الانسان يعقل الموجودات الصناعية التي لا قدرة على ايجادها ، وهذا هو للانسان العقل العملي ، وكماله ان يعقلها ويوجدها « 2 » وبيّن ان وجودها يوجد بإرادة الانسان وانما توجد بأعضاء بدن الانسان ( و ) ، اما بان تتحرك الأعضاء دون آلات من خارج ، واما بان تتحرك الأعضاء فتحرك آلات من خارج ، فتحركه الأعضاء إذا تم وجود المصنوعات الصناعية التي تكون بإرادة الانسان ، « 3 » وهذا بين بنفسه . [ 138 و ] ( وبيّن أيضا ان أعضاء ) « 4 » الانسان ليست تتحرك من ذاتها لعمل ذلك المصنوع ، ( بل تتحرك ) « 5 » بإرادة الانسان ، ثم توجد خارج نفسه مصنوعا مثاله في ( نفسه ) . . . « 6 » تأخذ الأعضاء في وجود ذلك المصنوع ، وهذا المثال خيال متخيل في القوة
--> ( 1 ) يذكر القسم الثاني والواضح انه يعني به الموجودات التي نعقلها ونقدر على ايجادها وذلك ما سيوضحه بعد قليل . ( 2 ) يلاحظ ان استعماله لمفهوم الكمال هاهنا يختلف عما ورد في الرسالة السابقة . ( 3 ) ما وضع بين العلامتين فيه اضطراب ومن الممكن ان نقرأه هكذا : « فبحركة الأعضاء اذن يتم وجود . . . » . ( 4 ) غير واضح في الأصل . ( 5 ) كلمة غير مقروءة في بداية السطر الثاني من هذه الورقة . ( 6 ) كذلك .